الآمدي

71

الاحكام

وسؤال الاستفسار يستدعي الاجمال المخالف للأصل ، فكان بيانه على المستفهم ، ولا تقبل منه دعوى الاجمال بجهة الاشتراك أو الغرابة ، بناء على أنه لم يفهم منه شيئا فيما كان ظاهرا مشهورا في ألسنة أهل اللغة والشرع ، لانتسابه إلى العناد ، لعدم خفائه عليه في الغالب ، لكن إن بين الاجمال بجهة الغرابة بطريقة أو بجهة الاشتراك بسبب تردده بين احتمالين ، كفاه ذلك من غير احتياج إلى بيان التسوية بينهما ، لان الأصل عدم الترجيح ، ولعدم قدرته على بيان التسوية وقدرة المستدل على الترجيح ، وطريق المستدل في جواب دفع الاجمال بجهة الغرابة ، التفسير إن عجز عن إبطال غرابته ، وفي جواب دفع الاجمال بجهة الاشتراك ، منع تعدد محامل اللفظ إن أمكن ، أو بيان الظهور في أحد الاحتمالين ، وله فيه طريق تفصيلي بالنقل عن أهل الوضع أو الشرع أو ببيان أنه مشهور فيه ، والشهرة دليل الظهور والحقيقة غالبا ، وطريق إجمالي ، وهو أن يقول : الاجمال على خلاف الأصل لاخلاله بالتفاهم ، فيجب اعتقاد ظهوره في أحد الاحتمالين نفيا للاجمال عن الكلام ، وهو وإن لزم منه التجوز في أحدهما ، وهو خلاف الأصل أيضا ، غير أن محذور الاشتراك أعظم من محذور التجوز ، كما سبق تقريره . وإن تعذر عليه بيان ذلك فقد يقدر على دفع الاجمال أيضا بدعوى كون اللفظ متواطئا فيهما لموافقته لنفي الاجمال والتجوز ، أو أن يفسر لفظه بما أراد منهما .